الذهبي
227
الكبائر
خصماء الله فتقوم القدرية فيؤمر بهم إلى النار يقول الله * ( ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر ) * . وإنما قيل لهم خصماء الله لأنهم يخاصمون في أنه لا يجوز أن يقدر المعصية على العبد ثم يعذبه عليها . وروى هشام بن حسان عن الحسن قال والله لو أن قدريا صام حتى يصير كالحبل ثم صلى حتى يصير كالوتر لكبه الله على وجهه في سقر ثم قيل له ذق مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر . وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس . وقال ابن عباس كل شيء خلقناه بقدر مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه . قال الله تعالى * ( والله خلقكم وما تعملون ) * قال ابن جرير فيها وجهان : أحدهما أن تكون بمعنى المصدر فيكون المعنى والله خلقكم وعملكم . والثاني أن تكون بمعنى الذي فيكون المعنى والله خلقكم وخلق الذي تعملونه بأيديكم من الأصنام وفي هذه الآية دليل على أن أفعال العباد مخلوقة والله أعلم .